الشيخ علي الكوراني العاملي

112

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

* * معاوية يعلن في النخيلة انتهاء الدولة الإسلامية وقيام الإمبراطورية الأموية ! إذا أردت أن تفهم بني هاشم وبني أمية فاقرأ آيات الشجرتين الطيبة والخبيثة ، ثم اقرأ سورة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأعدائه المفسدين في عصره وبعده ! إن سورة محمد ( صلى الله عليه وآله ) كآيات الشجرتين ، لوحة ربانية متكاملة تتحدث عن شخصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعظمة مقامه ورسالته ، وموقف فئات العالم كلها منه ، ومنهم فئة المنافقين مرضى القلوب الذين سيحكمون أمته ! فمَن هم جبابرة هذه الأمة الذين خاطبهم الله تعالى بقوله : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأرض وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ . أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ . أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا . ( محمّد : 22 - 24 ) ؟ ومَن هم الأنواع الثلاثة من أعداء النبي وآله ( صلى الله عليه وآله ) الذين أخبر الله عنهم في سورة محمد ( صلى الله عليه وآله ) بأنهم : كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ . ( محمّد : 9 ) اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ . ( محمّد : 28 ) وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شيئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ . ( محمّد : 32 ) . فمن هؤلاء الذين سيأتون بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) فتحدث الله بسين الاستقبال عن عملهم ووعد بإحباط خطتهم ؟ ! مَن هم إن لم يكونوا بني أمية ، ومَن مهد لهم ؟ * * بعد أن تمكن معاوية من إجبار الإمام الحسن ( عليه السلام ) على التنازل له عن الحكم ، أخذه زهو انتصار أمية وسقوط دولة بني هاشم صريعةً في يده بعد ثلاثين سنة فقط من وفاة نبيهم ( صلى الله عليه وآله ) ! وها هو ابن أبي سفيان قائد قريش صار حاكم العرب المطلق ، وإمبراطور البلاد التي فتحها أتباع نبي بني هاشم ( صلى الله عليه وآله ) !